محمد ابراهيم شادي
108
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
المبحث الثالث منهج سيد قطب في البحث عن التميز ونظرية التصوير الفني تبرز ملامح البحث عن الإعجاز عند سيد قطب في كتابة " التصوير الفنى في القرآن " لأنه كان يسعى فيه إلى الوقوف على ميزات التصوير في القرآن ، لكن الإحساس بالبحث عن عناصر التفرد والتميز كانت تعلو وتهبط عنده من فصل لآخر ، فلا نستطيع أن نقول إن كتابه يدخل كله في صميم البحث عن التميز ، وإن كان سيد قطب قد قصد بكتابه الخروج بنظرية التصوير الفني في القرآن « 1 » فإن منهجه لم يسعفه لتحقيق تلك الغاية بشكل كامل ؛ لافتقاده إلى الموازنة الموضوعية التي تتأمل الصورة القرآنية فتستخرج منها الخصائص المميزة ، ثم تبحث عن مدى تحقق تلك الخصائص في شعر العرب ونثرهم ، ومع ذلك فإنا نعنى بالبحث عن نواحي التميز عنده لأن عنده ما يدخل في هذا الباب في لفتات وإشارات متفرقة كانت تعكس تجربة خاصة في الموازنة الذاتية ونظر طويل فيما يميز التصوير القرآني ، ولهذا يعد ما كتبه في هذا المجال أساسا جيدا لكثير ممن كتبوا بعده في خصوصية التصوير القرآني ، بل لقد طبق سيد قطب نفسه خلاصة ما ذهب إليه في التصوير الفنى وذلك في تفسيره " في ظلال القرآن " فعنى فيه بوسيلة القرآن الأساسية في تقديم المعاني الدينية والخلقية والتشريعية وهي التصوير الذي يقدم المعاني بصورها الناطقة بها والتي هي أجدى وأقوى لتحقيق العظة والعبرة ، وبهذا فإنه يستدرك في الظلال ما قصر فيه وفاته كثيرا في التصوير الفنى من الربط بين الوسيلة الأدائية والغاية الدينية خضوعا لأهم خصوصية من خصوصيات التصوير القرآنية ، فليست تلك الصورة القرآنية لغاية فنية خالصة وإنما تتجه كل طرق الأداء في القرآن إلى تحقيق غايات نفسية ووجدانية وعقائدية وأخلاقية وإصلاحية ، وكان سيد قطب يلامس المعنى الديني الكامن في الصورة القرآنية كثيرا وهو يتحدث عن الوسيلة الفنية والأدائية والتي تدخل في صميم الإعجاز - وإن لم يقصد الحديث عن تلك الغاية - وذلك لشدة الارتباط بين الوسائل والغايات في
--> ( 1 ) أي القواعد الأساسية التي يلتزمها التصوير القرآني والتي تميزه وتخصه ولا توجد في غيره .